السيد كمال الحيدري

213

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المباحث دون أن أخوض هذه اللجّة ؛ لجّة القضاء والقدر ، وجدتُ كأنّ دافعاً يهزّنى ورقيباً علىَّ من ضميري يستفزّنى إلّا عن مشاطرتها بعضاً من الكلام فيها » « 1 » . ثمّ يخصّص بحثاً علميّاً معمّقاً يمتدّ قرابة خمسين صفحة ، يرجع فيه القضاء والقدر إلى مبدأ السببية ونظام السنن كما سبقت الإشارة لبعض رؤاه ونصوصه عند الحديث عن نظرية التفسير « 2 » ، ليخلص بعد ذلك إلى عدم التعارض بين الإيمان بالقضاء والقدر والسعي في بناء العمران وإنشاء الحضارة ، مؤاخذاً من يسعى إلى شلّ إرادة الإنسان وتعطيل سعيه تحت هذه الذريعة : « حينما عرفتَ أنّ الجدّ والسعي والطلب له مقام من الأهمّية في الشريعة الإسلامية ، وأنّه من نواميس عمارة العالم ولولاه لاختلّ النظام وبطل الإتقان والإحكام ، وأنّ شيئاً من حديث القضاء والقدر والتوكّل على الله والزهد في الدُّنيا لا يثلُّ شيئاً من ذلك العرش ولا يصدم حاشية من ذلك الحصن المنيع ، فسوف يتجلّى لك خطل بعض الأقوال وخطأ الخطوات عن مدرجة الصواب ومحجّة الحقيقة ، وتودّ أن لا يكون جرى قلم القائل بقوله : جرى قلم القضاء بما يكون فسيّان التحرّك والسكون بل وتعدّ ضرباً من الجنون قوله بعد ذلك : جنون منك أن تسعى لرزق ويرزق في غشاوته الجنين « 3 » ذلك لأنّ الاتّكاء على القضاء والقدر بالمعنى الذي يتعطّل فيه الجهد الإنسانى في طلب الرزق حيث ذكره الشاعر وفى غيره من الفعّاليات والنشاطات ، هو بنفسه مخالفة لسنّة الله في العلاقات السببيّة ، ومن ثمّ فحرىٌّ

--> ( 1 ) الدين والإسلام ، محمد حسين كاشف الغطاء النجفي ، ج 1 ، ص 158 . ( 2 ) ينظر : ص 54 من الكتاب . ( 3 ) الدين والإسلام ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 197 .